عمر فروخ

352

تاريخ الأدب العربي

بني أمية يومذاك على الطامعين بدهائه وبالوعود ، ولكنّه اضطرّ إلى أن يقاتل عبد اللّه بن الزبير فالتقى جيش مروان ( ومعظمه من اليمانية ومن أهل الشام ) بجيش ابن الزبير ( ومعظمه من القسيّة ومن أهل الحجاز ) في مرج راهط ، على مقربة من دمشق ، فكانت الغلبة لمروان . فعادت الخلافة إلى الاستقرار في بني أميّة ولكن في فرع جديد عرف في التاريخ باسم الفرع المرواني نسبة إلى مروان بن الحكم . وعاش مروان بن الحكم في الخلافة عشرة أشهر ثم خلفه ابنه عبد الملك فبقي في الخلافة واحدة وعشرين سنة ، من سنة 65 إلى سنة 86 ه ( 685 - 705 م ) ، فاستطاع قائده الحجّاج بن يوسف الثّقفيّ أن يتغلّب على عبد اللّه بن الزبير وأن يقتله أيضا ثم يأخذ البيعة لعبد الملك من أهل الحجاز كلّهم ، كما استطاع الحجّاج أن يبسط نفوذ الامويّين على العراق ويثبّت فيه ملكهم . ثم إن الحجّاج بعث الجيوش إلى المشرق ووسّع الفتوح ( في خراسان وبلاد الترك وفي السند - في الجانب الشّمالي الشرقي من شبه جزيرة الهند ) . وكذلك اتّسعت فتوح العرب في المغرب ( ليبيا وتونس وما وراءهما ) ولكن لم تثبت إلّا بعد أمد . وسكّ عبد الملك للعرب عملة خاصّة بهم ، بعد أن كانوا يتعاملون بالعملة الرومية والعملة الفارسية ، كما أمر بنقل الدواوين ( كتابة سجلّات الدولة ) إلى اللغة العربية بعد أن ظلّت إلى أيامه تكتب في العراق بالفهلوية ( الفارسية القديمة ) وفي الشام بالرومية وفي مصر بالقبطية . وهكذا أصبحت اللغة العربية لغة دولة وإمبراطورية . وبعد عبد الملك جاء ابنه الوليد فحكم عشر سنوات أتمّ في خلالها فتح المغرب ثم فتح الأندلس . وفي أيامه اتّسع العمران وعمّت الحضارة . وكان بنو أميّة قد خطّوا لأنفسهم سياسة قومية عصبيّة عربية فأساء ذلك إلى الموالي ( وهم المسلمون من غير العرب ، من الفرس والترك الذين كانوا كثرة السّكان في الإمبراطورية الأموية ) . وكذلك كانوا قد أساءوا إلى آل عليّ بن أبي طالب وتتبّعوهم بالقتل حذرا من أن ينتزعوا منهم الخلافة . واجتمع الموالي حول آل عليّ وقاموا بدعوة سرّيّة للثورة على الحكم الأمويّ ودعوا إلى الرضا من آل محمد واتخذوا السوّاد ( العلم الأسود والثياب